نزيه حماد
139
معجم المصطلحات المالية والإقتصادية في لغة الفقهاء
سابق » . وقال ابن سلمون : « هو إعطاء الملك في دين يكون للمصيّر له على المصيّر » . ثم قال : « والتصيير بيع من البيوع ، إلّا أنّ من شرطه إنجاز القبض للمصيّر له حين الصفقة ، فإن تأخر عنها فسد ، لأنه يدخله بيع الدّين بالدّين » . وهذا اللفظ من المصطلحات التي تفرد باستعمالها المالكية دون غيرهم من الفقهاء . * ( العقد المنظم للحكام لابن سلمون 1 / 188 ، حلى المعاصم للتاودي 2 / 150 ، البهجة 2 / 150 وما بعدها ، ميارة على التحفة 2 / 75 وما بعدها ) . * تطارح الدينين التّطارح في اللغة : تفاعل ، من الطّرح : وهو الرّمي والإلقاء . أمّا تطارح الدينين في المصطلح الفقهي : فهو صرف ما في الذمة لتبرأ به الذمتان معا . قال التقيّ السبكي : « إذا قال : بعتك الدينار الذي لي في ذمتك بالعشرة الدراهم التي لك في ذمتي ، حتى تبرأ ذمة كلّ منّا . وهذه المسألة تسمى بتطارح الدينين » . ومسألة تطارح الدينين صرفا من القضايا الخلافيّة ، حيث نصّ الشافعية والحنابلة على عدم جواز صرف ما في الذمّة ، وخالفهم الحنفية والمالكية والتقيّ السبكي وتقي الدين ابن تيميّة وقالوا بمشروعيته . * ( القاموس المحيط ص 296 ، المغرب 2 / 18 ، تكملة المجموع للسبكي 10 / 107 ، كشاف القناع 3 / 257 ، ردّ المحتار 4 / 239 ، تبيين الحقائق 4 / 140 ، الخرشي 5 / 234 ، الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص 128 ) . * التّعامل ( تعامل الناس ) المراد بالتعامل أو « تعامل الناس » في الاصطلاح الفقهي : أن يتوالى ويتعدد تعامل الناس بمعاملة مالية حتى يبلغ مبلغ الكثرة . وعلى ذلك جاء في « ترتيب الصنوف » : « التعامل إنما يعني كثرة الوقوع » و « التعامل ما كان استعماله هو الأكثر » . وهذا المصطلح حنفي المورد ، استعمله فقهاء المذهب في أبواب المعاملات المالية ، واعتبروه أصلا شرعيّا ، وأناطوا به أحكاما استثنائية ، ورتّبوا على وجوده وتحقّقه ترخيصات وتخفيفات شرعية ، بضوابط وضعوها وشرائط قرروها . . وخلاصة كلامهم فيه : أ - أنّ التعامل بخلاف النص الشرعي لا اعتبار له . وعلى ذلك ، فلو تعامل أكثر الناس بالربا أو القمار فلا اعتبار لذلك ، وهو فاسد لا محالة . ب - أنّ تعامل الناس من غير نكير منكر أصل من الأصول . يوضح ذلك قول الكاساني عن الاستصناع : « القياس